يوسف الحاج أحمد

36

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

عروة عروة ، فكلّما انتقضت عروة ، تشبّث النّاس بالتي تليها ، فأوّلهنّ نقضا : الحكم ، وآخرهنّ : الصّلاة » . وأنت ترى بأمّ عينك مصداق ما حدّث به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى اللّه تعالى المشتكى . المسابقة في الشّهادات والأيمان الكاذبة روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن عمران بن حصين يحدّث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خيركم قرني ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ يجيء قوم ينذرون ولا يفون ويخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السّمن » . قال النووي رحمه اللّه تعالى : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( خيركم قرني ) وفي رواية ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم إلى آخره ) . اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أصحابه ، وقد قدمنا أن الصحيح الذي عليه الجمهور أن كلّ مسلم رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولو ساعة فهو من أصحابه ، ورواية ( خير الناس ) على عمومها ، والمراد منه جملة القرن ، ولا يلزم منه تفضيل الصحابي على الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ولا أفراد النساء على مريم وآسية وغيرهما ، بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن بجملته . قال القاضي : واختلفوا في المراد بالقرن هنا ، والصحيح أن قرنه صلّى اللّه عليه وسلّم الصحابة ، والثاني التابعون ، والثالث تابعوهم . قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ويخونون ولا يؤتمنون ) معناه يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة ، بخلاف من خان بحقير مرة واحدة ، فإنّه يصدق عليه أنه خان ، ولا يخرج به عن الأمانة في بعض المواطن . وفي هذه الأحاديث دلائل للنبوة ، ومعجزة ظاهرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ كلّ الأمور التي أخبر بها وقعت كما أخبر . واللّه تعالى أعلم . ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم خروج عائشة أمّ المؤمنين إلى العراق روى أحمد وابن حبان عن قيس قال : لما أقبلت عائشة مرّت ببعض مياه بني عامر طرقتهم ليلا ، فسمعت نباح الكلاب ، فقالت : أيّ ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، قالت : ما أظنّني إلّا راجعة ، قالوا : مهلا يرحمك اللّه ، تقدمين فيراك المسلمون ، فيصلح اللّه بك ، قالت : ما أظنّني إلّا راجعة ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب » .